العقل الذي اعتاد البحث عن الخير سيجده حتى في أصعب الظروف، كما تفعل النحلة حين تهتدي إلى الرحيق وسط آلاف الأوراق. أما العقل الذي تعوّد على تتبّع النقص والعيوب فسيعيش كأنه محاط بالقبح مهما كثرت حوله النعم.
القانون النفسي الخفي: لماذا يعيش بعض الناس كالنحل… وآخرون كالذباب
في الطبيعة سرٌّ بسيط لكنه عميق: النحلة والذبابة قد تطيران في المكان نفسه، لكن كلًّا منهما يصل إلى عالم مختلف. النحلة تبحث عن الزهور، والذبابة لا ترى إلا الجروح. والمثير أن كليهما يجد ما يبحث عنه. هنا يظهر القانون النفسي الخفي: الإنسان لا يرى العالم كما هو… بل كما هو داخله.
العقل الذي اعتاد البحث عن الخير سيجده حتى في أصعب الظروف، كما تفعل النحلة حين تهتدي إلى الرحيق وسط آلاف الأوراق. أما العقل الذي تعوّد على تتبّع النقص والعيوب فسيعيش كأنه محاط بالقبح مهما كثرت حوله النعم.
الحكمة العملية تبدأ من ثلاثة أمور:
أولاً: درّب بصرك الداخلي على رؤية الفرص لا العقبات؛ فالعقول العظيمة تتغذّى على الإمكانات.
ثانياً: اختر مجالسك بعناية؛ فالإنسان يتشرّب مزاج من حوله كما تتشرّب الأرض المطر.
ثالثاً: راقب حديثك الداخلي؛ فالكلمات التي تكررها لنفسك تصنع اتجاه تفكيرك ثم تصنع حياتك.
وقد قيل في الحكمة: من صفا قلبه رأى الخير في الناس، ومن امتلأ بالشك لم يرَ إلا ظلاله. لذلك كان صفاء القلب أعظم من صفاء الفكر؛ لأن القلب إذا صلح قاد الفكر إلى الاعتدال.
وتأمل لطف الله: حين يمتلئ قلب الإنسان امتنانًا ووعيًا، يفتح الله له أبوابًا من الخير لم يكن يراها من قبل. فاختر أن تكون نحلة… تبحث عن الزهر، وتترك ما سوى ذلك. فالحياة تعطي كل إنسان ما تعوّد أن يبحث عنه.